حيدر حب الله

142

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ومما تقدّم كلّه ، نعرف أنّ الفقيه القرآني لا يمكن أن يدرس من القرآن الكريم آيات الأحكام خاصّة ، دون أن يملك ثقافةً تفسيرية شاملة ، يتمكّن من خلالها معرفة أغراض القرآن ومصطلحاته ومزاجه العام ، ليضع الفقه في الموضع الطبيعي من المنظومة القرآنية ، ولا يبتر نصوص الأحكام عن مجمل النصوص الدينية القرآنيّة ، وكأنّه لا صلة بين الاثنين . ونكتفي بهذا القدر من موضوع المرجعيّة القرآنية السياقيّة ، لننتقل إلى موضوع آخر يتصل أيضاً بمرجعيّة القرآن في الاجتهاد القرآني نفسه . 3 - 2 - النسخ في القرآن الكريم الحديث عن النسخ - بوصفه ظاهرةً تشريعيّة - وقع بصورة مطوّلة ومتفرّقة محلًا لنظر علماء القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وكان له محلّ في علمَي الأصول والكلام أيضاً ، ومن هنا اتخذت له جوانب متعدّدة عولج كلّ جانب منها في علمٍ من هذه العلوم الأربعة ( القرآنيات ، والحديث ، وأصول الفقه ، والكلام ) . وأهميّة البحث عن ظاهرة النسخ تعود - فيما يبدو - إلى أنّ الباحث لا يتمكّن من الخروج بنتيجة قرآنية تشريعيّة ما لم يكن له اطّلاع على تطبيقات هذه الظاهرة ( النسخ ) في القرآن الكريم ، فهي تماماً كالبحث عن المخصِّص الذي هو شرط في إمكان الأخذ بالعام بناءً على التمييز بين النسخ والتخصيص بالمخصّص بالمنفصل اللاحق زمناً . وقد دلّت جملة من الروايات على عدم القدرة على تفسير القرآن واستخراج الأحكام منه ما لم تكن عند الإنسان معلومات كافية حول النسخ الوارد فيه . وعلى أية حال ، فمجمل ما أفيد عندهم حول هذه الظاهرة يمكن ذكره موجزاً في